تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

443

منتقى الأصول

فقد أفاد ( قدس سره ) : أنه بناء على عدم فعلية التكليف إلا بالوصول باعتبار انه عبارة عن جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، وهو لا يتحقق إلا بالوصول ، فلا إشكال في عدم المؤاخذة مع عدم وصول الحكم ، إذ لا موضوع لها ، لان المؤاخذة انما هي على مخالفة التكليف ولا تكليف مع عدم الوصول . ولكن هذا لا يمكن أن يكون أساس البراءة العقلية : لان البراءة محل الوفاق ، والمبنى المذكور محل خلاف وأنكره الأستاذ ( قدس سره ) ، فلا بد من أن يكون الوجه في البراءة على المسلك المشهور هو أن قبح العقاب بلا بيان - على تقديره - إنما هو لأجل كونه من صغريات الظلم المحكوم بقبحه . ولا يخفى أن الحكم باستحقاق العقاب في مورده إنما هو لأجل خروج العبد عن زي الرقية الراجع إلى كونه ظالما لمولاه . ومن الواضح ان مقتضى الرقية لا يستلزم الامتثال إلا في صورة قيام الحجة ، أما مع عدم قيام الحجة فلا تكون المخالفة خروجا عن زي الرقية ولا تعد ظلما للمولى . وعليه ، فلا يستحق العبد العقاب ، فيكون عقابه ظلما وعدوانا وهو قبيح . انتهى موضع الحاجة من كلامه ( 1 ) . والكل موضع مناقشة . . أما ما جاء في تقريرات الكاظمي ففيه : انه إنما يصح لو كان المحتمل أو المدعى هو ترتب العقاب على نفس عدم الوصول إذ يقال إن العقاب على أمر خارج عن اختيار المكلف . ولكن الامر ليس كذلك ، إذ الكلام في ترتب العقاب على نفس مخالفة التكليف المشكوك ، وهو عمل اختياري للمكلف لالتفاته كما هو المفروض . ولم يتعرض لدفع احتمال ترتب العقاب على ذلك ، بل هو مغفول عنه في الكلام بالمرة .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 190 - الطبعة الأولى .